مؤلّف كتاب (( فتنة الوهابية )) الذي نستعرضه على هذا الموقع في حلقاتٍ لأهميته .. هو أحمد بن زين بن أحمد دحلان المكي , الشافعي , فقيهُ , مؤرخُ , شارك في أنواعٍ من العلوم , مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة , وشيخُ الإسلام وُلد بمكة سنة 1231 هـ توفي بالمدينة المنورة في المحرم سنة 1304 هـ له مؤلفّاتُ كثيرةُ مطبوعةُ متداولةُ منها : الأزهار الزينية في شرح متن الألفية, وتاريخ الدول الإسلامية بالجداول المرضية , وفتح الجواد المنان على العقيدة المسماة بفيض الرحمن , والدرر السنية في الرد على الوهابية , ونهل العطشان على فتح الرحمن في تجويد القرآن وخلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام , والفتوحات الإسلامية إلى غير ذلك , ومنها هذا الكتيب الذي بين يدي متصّفحِ هذا الموقع آملين أن تعم فائدته وتسقط كل الأقنعة عن طغام الوهابية المنحرفين .. والله من وراء القصد .
(( فتنة الوهابية ))
أعلم أن السلطان سليم الثالث ( 1204 – 1222 هـ ) حدثت في مدة سلطنته فتنُ كثيرةُ منها ما تقدم ذكره ومنها فتنة الوهابية التي كانت في الحجاز حتى استولوا على الحرمين ومنعوا وصول الحج الشامي والمصري، ومنها فتنة الفرنسيس لما استولوا على مصر من سنة ثلاث عشرة( 1213 ) إلى سنة ست عشرة 1216 ) ولنذكر ما يتعلق بهاتين الفتنتين على سبيل الإختصار لأن كلاً منهما مذكور تفصيلاً في التواريخ وأفرد كل منهما بتأليف رسائل مخصوصة , أما فتنة الوهابية فكان ابتداء القتال فيها بينهم وبين أمير مكة الشريف غالب بن مساعد وهو نائب من جهة السلطنة على الأقطار الحجازية وابتداء القتال بينهم وبينه من سنة خمس بعد المائتين والألف وكان ذلك في مدة سلطنة سليم الثالث .
وأما ابتداء أول ظهور الوهابية فكان قبل ذلك بسنين كثيرة وكانت قوتهم وشوكتهم في بلادهم أولاً , ثم كثر شرهم وتزايد ضررهم واتسع ملكهم وقتلوا من الخلائق مالا يحصى واستباحوا أموالهم وسبوا نساءهم وكان مؤسس مذهبهم الخبيث محمد بن عبد الوهاب وأصله من المشرق من بني تميم وكان من المعّمرين لأنه عاش قرابة مائة سنة , حتى انتشر عنه ضلالهم كانت ولادته سنة ألف ومائة وإحدى عشر وهلك سنة ألف ومائتين وأرخه بعضهم بقولهم :
( بدا هلاك الخبيث ) 1206 .
وكان في بداية أمره من طلبة العلم بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وكان أبوه رجلاً صالحاً من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزعاته في كثير من المسائل وكانوا يوبخونه ويحذرون الناس منه فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع من الزيغ والضلال الذي اغوي به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به وبالأنبياء – والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم شرك وأن نداء النبي صلى الله عليه وسلم عند التوسل به شرك وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء الصالحين عند التوسل بهم شرك , وأن من أسند شيئاً لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو نفعني هذا الدواء )) وهذا الولي الفولاني عن التوسل به وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئاً من مرامه , وأتى بعبارات مزوره زخرفها ولبّس بها على العوام حتى تبعوه وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر أكثر أهل التوحيد واتصل بأمراء المشرق أهل الدرعية ومكث عندهم حتى نصروه وقاموا بدعوته وجعلوا ذلك وسيلةً إلى تقوية ملكهم واتساعه وتسلطوا على الأعراب وأهل البوادي حتى تبعوهم وصاروا جنداً لهم بلا عوض وصاروا يعتقدون أن من لم يعتقد ما قاله ابن عبد الوهاب فهو كافر مشرك مهدر الدم والمال .
للبحث بقية
|