الوهابية في العراء

 

    نتابع في هذه الحلقة الثانية من كتاب " فتنة الوهابية " لمؤلفه أحمد بن زين بن دحلان المكي الشافعي ، مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة ، وشيخ الإسلام ، ونحن إذ نضع هذا الكتاب بين يدي متصفح هذا الموقع ، آملين أن تعم فائدته وتكشف انحرافات هذا المذهب المشبوه الذي ابتدأ ظهور أمره سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين ، وابتداء انتشاره من بعد الخمسين ومائة وألف ، وألف العلماء رسائل كثيرة للرد عليه . حتى أخوه الشيخ سليمان وبقية مشايخه وكان ممن قام بنصرته وانتشار دعوته من أمراء المشرق محمد بن سعود أمير الدرعية وكان من بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب .
ولما مات محمد بن سعود قام بها ولده عبد العزيز بن محمد بن سعود ، وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون سيضل هذا المذهب أو يضل الله به من أبعده وأشقاه فكان الأمر كذلك . وزعم محمد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبريء من الشرك وأن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة سنة وأنه جدد للناس دينهم وحمل الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى :
" ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون " .
وكقوله تعالى : " ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك "
وكقوله تعالى : " والذين يدعون من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة "
وأمثال هذه الآيات في القرآن الكريم كثيرة ، فقال محمد بن عبد الوهاب : " من استغاث بالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أوسأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الآيات ، وجعل زيارة قبر النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وغير ه من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك .
وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) .
قال : " فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئاً بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى بدليل قوله تعالى :( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله ... )
( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) . " فما حكم الله عليهم بالكفر والإشراك إلا لقولهم ليقربونا إلى الله زلفى فهؤلاء مثلهم .." .
وما ردوا به عليه في الكتب المؤلفة للرد عليه ، أن هذا استدلال باطل ، فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا الأولياء آلهة وجعلوهم شركاء لله بل إنهم يعتقدون أنهم عبيد الله مخلوقون ولا يعتقدون أنهم مستحقون العبادة ، وأما المشركون الذين نزلت فيهم هذه الآيات فكانوا يعتقدون اعتقاد استحقاق أصنامهم الألوهية ويعظمونها تعظيم الربوبية وإن كانوا يعتقدون أنها لا تخلق شيئاً ، وأما المؤمنون فلا يعتقدون في الأنبياء والأولياء استحقاق العبادة والألوهية ولا يعظمونهم تعظيم الربوبية، بل يعتقدون أنهم عباد الله وأحباؤه الذين اصطفاهم واجتباهم وببركتهم يرحم عباده فيقصدون بالتبرك بهم رحمة الله تعالى . ولذلك شواهد كثيرة من الكتاب والسنة ، فاعتقاد المسلمين أن الخالق الضار والنافع المستحق العبادة هو الله وحده ولا يعتقدون التأثير لأحد سواه ، وأن الأنبياء والأولياء لا يخلقون شيئاً ولا يملكون ضراً ولا نفعاً ، وإنما يرحم الله العباد ببركاتهم ، فاعتقاد المشركين استحقاق أصنامهم العبادة والألوهية هو الذي أوقعهم في الشرك لا مجرد قولهم " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله " لأنهم لما أقيمت عليهم الحجة بأنها لا تستحق العبادة وهم يعتقدون استحقاقها العبادة قالوا معتذرين : " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " فكيف يجوز لابن عبد الوهاب ومن تبعه أن يجعلوا المؤمنين الموحدين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون ألوهية الأصنام ..؟
للحديث صلة

 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية