محمد بن سليمان الجزولي

 

    ولد في آخر القرن الثامن الهجري , في تانكرت بسوس المغرب الأقصى وخرج منها مبكراً لصراعات داخلية نشبت بها , وقصد مدرسة الصفارين بمدينة فاس لطلب العلم , ثم خرج إلى المشرق على عادة العلماء في تلك الأزمنة لملاقاة الشيوخ والأخذ عنهم حيث لم يكن المسلم يحتاج إلى أكثر من شهادة التوحيد لتفتح له القلوب ومواصيد الأبواب فقضى سبع سنوات طاف بها بمصر وليبيا وبيت المقدس وجاور الديار المقدسة , ثم عاد ليؤلف كتابه المبارك دلائل الخيرات من مكتبة القرويين وكان له لقاء بالشيخ الزروق الذي دله على أحد أهل الله ممن يربون المريد بالله لله ويبدل الله تعالى على أيديهم السيئات حسنات , ولم يكن ذلك الرجل إلا شيخه السيد أبو عبد الله محمد الصغير أمغار فأخذ عنه الطريقة الشاذلية ودخل بأذنه الخلوة لمدة أربع عشرة سنة متصلة , ورده اليومي قراءة كتابه دلائل الخيرات مرتين في اليوم , ومائة ألف بسم الله الرحمن الرحيم , ويختم القرآن كل يوم مرة وربع المرة , وقد خرج من خلوته المباركة تلك لينشر الطريقة الجزولية الشاذلية , وبالفعل أخذ عنه الطريقة الآلاف حتى إنه اجتمع بين يديه 12665 مريداً , وتنقل في بلاد كثيرة فأقام بـ ( ماسة ) و ( افوغال ) و ( تازروت ) وفاس وغيرها .
وتوفي رحمه الله سنة 870 هـ , وقد ضاع الكثير مما كتبه الإمام الجزولي ويوجد منها الآن :
1. رسالة عقيدة الجزولي ... مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط .
2. رسالة التوحيد .... مخطوط بخزانة ابن يوسف بمراكش .
3. رسالة أجوبة الدنيا والدين .... مخطوط بالخزانة العامة بالرباط .
4. كتاب في الزهد ..... مخطوط بخزانة ابن يوسف بمراكش .
5. كتاب النصح التام لمن قال ربي الله ثم استقام ... مخطوط .
إضافة إلى كتابه دلائل الخيرات , وبعض الأحزاب أكبرها حزب التوحيد المسمى بحزب سبحان الدائم , وحزبان يحمل كل منها اسم حزب الفلاح , ووظيفة اسمها الوظيفة الربانية وحزب الحمد .
أما في مجال التصوف فجل الأسانيد صحيحة الإتصال بالشيخ الشاذلي انتشاراً هي الأسانيد الجزولية والزروقية وتتفرع من الطريقة الجزولية الطرق الآتية :
• الطريقة العيساوية نسبة للشيخ الكامل محمد بن عيسى .
• الطريقة الحمدوشيه نسبة للشيخ بن حمدوش العلمي المجذوب .
• الطريقة الوزانية نسبة للشيخ عبد الله الشريف العلمي الوزاني .
• الطريقة الريسونية نسبة للشيخ عبد الرحمن بن عيسى بن يسون.
• الطريقة البقالية نسبة للشيخ محمد بن هلال الحاج البقالي.
ولم يأخذ السادة المذكورون عن الشيخ الجزولي مباشرة , وإنما اتصلوا به عن طريق من أخذ عنه أو من أخذ عمن أخذ عنه , وإنه وإن كانت هذه الطرق مغربية المنشأ إلا أن فروعها في المشرق والجنوب والشمال من الكثرة بمكان , فالتصوف شجرة طيبة مافتئت تؤتي بإذن الله أكلها كل زمان ومكان .  

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية