إبن العباس السبتي

 

    هو أبو العباس أحمد بن جعفر الخزرجي الأنصاري المعروف بالسبتي ، لايخلو من ذكره كتاب عن التصوّف وأهله في المغرب العربي ، ناهيك بمن خصه بكتاب قصره على ترجمته كأبي الحسن البوجمعوي ، بل حتى بعض كتب القوم من المشرق كالإمام النبهاني في " جامع كرامات الأولياء " .
ولد ببلدة سبتة إحدى مدن المغرب الساحلية سنة 524 هـ ،ومنها جاء لقب السبتي .. وتُوفي يوم الإثنين 3 جماد آخر 601 هـ ، ودفن بقبر العلامة ابن رشد المتوفى عام 595 هـ ، الذي كان قد أُودع فيه أولاً ، ثم نقلته أسرته بعد مائة يوم من دفنه إلى موطنهم قرطبة بالأندلس ، وبقي القبرُ على حاله حتى أُودع فيه سيدي السبتي رضي الله عنه ، ثم دفن بقربه ابنه عبد الله ،وحفيده يحي - رحم الله الجميع - .. وقد بنى عليه السلطان أبو فارس السعدي مسجداً كبيراً سنة 1012 هـ ثم طُور ، ويُقبل عليه الناس للزيارة بكثرة خصوصاً يوم الأربعاء ، حتى أن الشيخ بابا السوداني ذكر في كتابه " نيل الإبتهاج : أنه زاره مايزيد عن الخمسمائة مرة .. وهذا غريبُُ جداً من الشيخ السوداني الذي قاسى كثيراً من عدم الإستقرار في مكانٍ واحدٍ ، والسجن والإقامة الجبرية طوال فترة بقائه في مراكش لأسباب يخرج بنا ذكرها عما نحن بصدده .
ومن التقاليد الجميلة في مدينة مراكش زيارة السبعة رجال ، التي يحرص عليها أهل البلدة ومن أحب زيارة الصالحين من غيرهم ممن يقدمون هذه المدينة وفق ترتيبهم الذي سنذكره ، وبالرغم من وجود أكثر من مائة ولي يُزار بمدينة مراكش إلا أن الناس تواترت هذه الزيارة وصارت تسمية السبعة رجال علما على سادة ٍبعينهم وهم:
أبو يعقوب الصنهاجى ،ثم القاضي عياض صاحب كتاب الشفاء ، ثم أبوالعباس السبتي الذي نحن بصدده ، ثم الإمام الجزولي صاحب دلائل الخيرات ، ثم تلميذه عبد العزيز التباع ، ثم تلميذه القطب الغزواني ، ثم الإمام السهيلي .
أخذ سيدي السبتي التصوّف عن أستاذه العارف بالله أبي عبد الله الفخار ، ومن بين ما أخذه هذه الأبيات التي كان إذا سمعها خرّ ساجداً ، وأنشدها إياها حفيده يحي ، وهو في النزع الأخير فأخذ يده وقبلها وهي :
   عقدت عليك مهمات خواطري                    عقد الرجاء فألزمتك حقوقاً
   إن الزمان عدا عليّ فزادني                      علماً بأنك خالقي تحقيقاً
   ما نالني كرب بوجه مساءة                      إلا عبرت به إليك طريقا
   أمضى القضاء على الرضاء مني به            إني وجدتك بالعبيد رفيقاً
    ومما اشتهر على السنة الناس قولهم:
  إن تُرد نَيْل الأماني          في سرور مع تهانٍ
  أو تكن في ضيق حالٍ      من ملمات الزمان
  زُرْ أبا العباس تظفر      دون شك بالأمان
    وهي من نظم الحافظ الأفراني ( ت 1140 هـ ) بيد أنني وجدت من يجعلها في حق سيدي أبي العباس المرسي لاتفاق الكنية ،وهذا وهمُُُ بيَّن .
كان -رضي الله عنه -مشاركاً بجدٍ واجتهادٍ في علوم الإسلام ٍ،فقيها على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه - بل كان حائزاً لرئاسة الفقه في وقته ،بصيراً بفروع المذهب ،ضابطاً لقواعده، عارفاً بصناعة الأحكام .. اشتهر بسيره على مقاصد السُنة الشريفة ، وكان من العلم والعمل به والزهد والورع والصدقة ، والمعروف النهاية ، قطع عمره في العبادة ،وجلّل كل هذا بحلو الأقوال وجمال الأفعال، حتى وصفه المؤقت في كتابه السعادة : بحجة المغاربة على أهل الأقاليم .
   أخذ عنه الكثيرون من أهل العلم والعمل ،وأحبه الناس وتلاميذه إلى درجة أن أحدهم ،وهو طبيب يدعى يوسف بن محمد الأنصاري ، قوى به الشوق إلى شيخه السبتي بعد وفاته واشتد عليه ذلك حتى توفي شهيداً في محبته بعده بأربع سنين .  

 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية