في المملكة غير الديمقراطية نجد كثيراً من التعديات على حقوق الإنسان وهذا ينطبق على كثير مما يحدث في السعودية حيث ترصد تقارير حقوق الإنسان السنوية انتهاكات الحكومات ومنها الحكومة السعودية، وجميعها لم تلتفت لانتهاك حقوق الإنسان في الحياة الاجتماعية والدينية والتي ينطلق منها أي نظام في مسوغاته القانونية والنظامية إن النظام الاجتماعي والديني السعودي يعج بالانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان والنظام السعودي ليس سوى راعياً لها باعتبارها ما تسالم عليه الشعب من خلال عاداته وتقاليده ومفاهيمه الدينية والثقافية وفتاواه الفقهية، لذلك عندما سئل الملك عبد الله عن الوقت الذي سيسمح فيه للمرأة بقيادة السيارة.
أجاب بأن هذا أمر عائد للشعب! في عهد الملك فيصل كان جذب وشد وحوار طويل حول سماحه بتعليم المرأة، قبل 15 عاماً من ذلك كتب ناشط ليبرالي في صحيفة صدى الظهران التي كان مدير تحريرها الوجيه إبراهيم الحربي مقالاً طالب فيه بفتح مدارس للبنات فما كان من السلطات إلا أن أوقفت الرجلين وأغلقت الصحيفة! يتصور البعض أن انتهاك حقوق الإنسان من جانب الحكومات التسلطية الأجنبية فقط، إلا أن ذلك وإن كان يحمل جزءاً من الحقيقة إلا أنه لا يجسدها بأكملها، فالنظام السياسي الحاكم، الذي يمتلك القوة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية لم يأت من المريخ أو زحل وإنما من رحم المجتمع الذي ينتمي إليه، ولا تزال الأحوال والحريات في السعودية تعاني كل عام والشعب يتمنى الوصول إلى واقع تلك الآمال والوعود التي يسمعها لكنه يصطدم كل عام بواقع مرير يحرمه من كثير من حقوقه وحرياته في ظل نظام ملكي صارم .
لا يتيح للناس وللكفاءات حق المشاركة في تقرير مصير الملكة ويجعل ذلك محصوراً في الأسرة الحاكمة من أبناء وأحفاد الملك دون غيرهم وكأنهم معصومون وكأنهم مفوضون من عند الله تعالى.
|