كلمة في رحاب التصوف(16)

 

    الحقيقة التي كانت محّط إدراك كثير من الملاحظين في أن القديم والحديث هي أن التجربة الصوفية جزء لا يتجزأ من التجربة الدينية، إذ التصوف "بُعد" من أبعاد هذه التجربة الأخيرة، مادامت التجربة الدينية تترجم في النهاية إلى طانة عقائدية وممارسة أخلاقية، وهل التصوّف إلا تصفية القلب وتزكية النفس والتخلق بالخلق الحسن، وكل من زاد عليك في التخلّق فقد زاد عليك في التصوّف لذا فإن الجدل الذي عرفته الساحة الفكرية منذ أوائل القرن الماضي حول مشروعية التجربة الصوفية إنما كان جدلاً يعكس في الواقع تلك القطيعة التي لم تفصل بين المفكر المسلم الحديث وبين تراثه الصوفي فحسب ، بل إنها قطيعة فصلت في نفس الآن المفكر المسلم وبين تراثه الأخلاقي الإسلامي بوجه عام، فبقدر ما انحطت نسبته الصوفية انحطت نسبته الأخلاقية، فكان الابتعاد عن مكارم الأخلاق الإسلامية في عهود الانحطاط إيذانا بالابتعاد عن مكارم الأخلاق الصوفية، لأن هذه من تلك ، وهي بعد من أبعادها الضرورية .

 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية