...التصوّف في جوهره هو الفهم الواعي للدين، والعمل به
على شكل عبادات وسلوك يمارسه المسلم مع نفسه ومع غيره
ومن ثم تتجلى الحياة الروحية المتزنة التي قوامها
الإيمان والعمل. كما أن التصوف علم فقه المعرفة، وأساسه
إصلاح القلوب، وقمته المعرفة في محيط ما وراء الطبيعة،
فوظيفة العقل معرفة الطبيعة ووظيفة القلب معرفة ما
وراءها من غيبيات، فالقلب شطر الإيمان الأعظم وبه تُحلّ
المشاكل التي لا طاقة للعقل أو العلم المادي بحلها
كالقضاء والقدر وحقائق ما بعد الموت، فنطاق هذه المعرفة
ليس العقل أو الحس، بل هو نور يقذفه الله في قلب عبده
الذي طهّر قلبه وزكاه، فيتم له الكشف والشهود والإلهام
الصادق محكوماً بالكتاب والسنة
.
: إن التصوّف باعتباره سلوكاً متمثلاً في الإنحياش إلى
الله مع العكوف على العبادة• ليس بالأمر الغريب عن
الإسلام، فقد كانت هذه النزعة العملية فاشية بين الصحابة
والتابعين وإنما استحدث الإسم نفسه، ويبدو أنه كان
معروفاً في القرن الهجري الأول (السابع الميلادي) بحسب
الرواية التي وردت عن الحسن البصري.
|