الشعوب لا تتذكر ما تتمتع به بل هي بحاجة ماسة لاستحضار عناصر من ماضيها في غياب هذه العناصر عن الحاضر. وإن كانت القيادة صادقة مع ذاتها عندما تستعرض تراث القبيلة فيجب عليها أن تطرح تمثيل القبائل في السلطة وصناعة القرار ولكنها طبعا لا تريد ذلك بل هي تحاول أن تتفادى مثل هذه المطالب وتسلط أقلام كتابها ليشنوا حربا ًقاسية على القبلية وخاصة مستشرقي السلطة الذين لا يفوتون فرصة دون أن يحاولوا إفهام قرائهم أن القبيلة رمز للتخلف والجاهلية والتحجر.
فمن جهة نحتفل بماشية القبيلة ومن جهة أخر ندين القبيلة واستقلاليتها. هذه الازدواجية تساندها مقولات دينية تدين العصبية القبلية وتعتبرها جاهلية أولي.
هذا التناقض الواضح والصريح هو نتاج عملية تراكمية لن يحل معضلتها مهرجان سنوي. لا يريد النظام السعودي من القبيلة سوى رضوخها وأي احتفال بها يأتي من باب التدجين وكذلك بالنسبة للإسلام فهو يريده في خدمة المشروع المركزي المتسلط وليس كتراث يحرر الفرد من العبودية ويحفزه على رفض الظلم. وقد يسخره في حروبه القادمة ليس فقط مع الداخل السعودي بل أيضاً مع القوى الخارجية وسيبقى يتغنى به ويروج لنفسه كحاميه.
ولكن الحقيقة واضحة للجميع أن هذا النظام سيبقى كظاهرة إعلامية وكل مهرجان والقبيلة والإسلام بخير.
|