الصوفية - قد حددوا التصوّف بأنه الخلق الطيب نفسه لا تزكية النفس وحسب.
يقول أبو بكر الكتاني (المتوفى سنة322 هـ
''التصوّف خُلق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد
عليك في التصوف''، ويقول أبو محمد الجريري (المتوفى سنة311 هـ
، وقد سئل عن التصوف: ''الدخول في كل خلق سني،
والخروج من كل خُلق دني''، أما أبو الحسن النوري فإنه
ينفي عن التصوّف أن يكون رسماً منهجياً تخطيطياً، أو أن يكون
علماً كسبياً، ويجزم بأنه خلق، ويعلل النفي والإثبات
فيقول: ''ليس التصوُف رسماً و لا علماً، ولكنه خلق، لأنه لو
كان رسماً لحصل بالمجاهدة ولو كان علماً لحصل بالتعليم،
ولكنه تخلّق بأخلاق الله، ولن تستطيع أن تُقبل على الأخلاق
الإلهية بعلم ورسم ،على أن أبا الحسن النوري نفسه يحدد الأخلاق التي يرىأنها التصوّف، فيقول في موضع آخر معرفاً التصوف: ''التصوف
الحرية والكرم وترك التكلف والسخاء.
على أن هؤلاء الذين ذكروا هذه التعاريف الأخلاقية
للتصوّف، ذكروا هم أنفسهم تعاريف أخرى وذلك -على الأقل-
يدل دلالة لا لبس فيها على أنهم لم يروا كفاية الجانب
الأخلاقي في تحديد التصوّف، وتعريفه.
•ومن الطبيعي أيضاً أن
تكون الأخلاق الكريمة شعار الصوفي فيما بين الأساس
والثمرة، فهي إذن ملازمة للتصوف وللصوفي ملازمة تامة، لا
تتخلى عنه ولا يتخلى عنها، ويعبر ابن سينا عن بعض ما
يتحلى به الصوفي من أخلاق، معللاً ذلك فيقول: ''العارف
شجاع، وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت؟ وجواد، وكيف لا
وهو بمعزل عن محبة الباطل؟ وصفاح، وكيف لا ونفسه أكبر من
أن تجرحها زلة بشر؟ ونساء للأحقاد، وكيف لا وفكره مشغول
بالحق ؟''.
|