الذكر مأخوذٌ من التـذكّر, أي:أن تَذكُرَ عظمةَ الله وجلالِه و هيبتِـه، ليمتلئ الـقلب من خشيتـه رهبةً، فيخشى أن يقع في خطأٍ أو غفلةٍ، والله معه ويراه، أو أن يذكر إنعامَ الله وأفضاله وإحسانِهُ عليه، ويذكر تـقصيرَهُ وجهلَه في معرفة الله ، فتغلب عليه الخشية فيقـشعر جلده ويبكي من خشيتـه، وتـلك الدمعة التي تُحَرِّمُهُ على النار، أو يذكر حبه الخالص لحبيبه الذي تولَّهَ الـقلبُ به، فيعـشقهُ ويهيم به، ويصبح ويمسى وهو يشاهد جمالَ أنواره ويأنسَ بالحضور معه، وبذلك يحجب عن الغفلات والخطايا فهو محفوظ بحفظ الله له، لأنه يحاسب نفسه على أنفاسه، فلا يخرج منه نَفَسٌ على غفلة، فمَنْ حَفِظَ الأنفاسَ كان عند الله من الأنفاس، وهذا مَثَـلُه في الناس كمثل الماس والياقوت بالنسبة للحجر، لا يعرف قدْرَهُ إلاّ مَنْ سلكَ نهجَهُ، أو كان خبيراً بذلك الجوهر الفرد.
|