في شرائط التصوف

 

    أعلم أن شرائط التصوف ما كان عليه المشايخ المتقدمون من الزهد في الدنيا والإشتغال بالذكر والعبادة والإستغناء عن الناس , والقناعة والرضي بالقليل في المطعوم والملبوس والمشروب , ورعاية الفقر وترك الشهوات , والورع والمجاهدة وقلة النوم وقلة الكلام وجمع الهمة والمراقبة والوحشة من الخلق والغربة والفرار بالدين العزيز ولقاء المشايخ والأكل على الفاقة والكلام للضرورة والنوم على الغلبة والجلوس في المساجد , ولباس المرقع والرث فمن كان على ذلك فالكتاب ناطق بقوله والرسول صلى الله عليه وسلم شاهد بقوله .
فينبغي للعاقل في زماننا هذا أن يعرف شيئا من أصول الصوفية وفصولهم , وطريقة أهل الصدق منهم , حتى يميز بينهم وبين المتشبهة بهم , والمتلبسين بلبسهم , والمتسمين باسمهم , وأن يعلم أن الصوفية هم أمناء الله في أرضه وخزنة أسراره وعلمه وصفوته من خلقه وهم ممدوحون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لما روت عائشة رضي الله عنها , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من سره أن ينظر إلى أهل الجنة فلينظر إلى أشعث أغبر شاحب مشمر , لم يضع لبنة على لبنة , ولا قصبة على قصبة , رفع علم فشمر إليه , اليوم المضمار وغداً السباق والغاية الجنة أو النار ... )) .
فهذا الحديث يجمع حديث الصوفية كلها وأفعالهم , فمن أنكر هذا المذهب فلقلة معرفة وقلة الإهتداء بحقائقه لأن العزيز قيل وقل من يعرفه ويختص به قال الله تعالى : (( وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ...)) سورة الأحقاف : .
وإذا لم يكن التصوف سمتا يعرف به , وهديا يهتدي به , وصلاحا في طريقه واقتصادا في سيره وصدقا في جميع أقواله وأحواله , فإنه يصح له التصوف , ومن كان عنده التصوف : التمتع بالأكل والشرب والشهوات وموافقة العامة في الحركات , وموافقة النفوس في سماع المكروهات وأكل المحرمات ومخالطة النسوان فإنه عن التصوف بعيد وكانت دعواه حجابا لمعناه فمن لا يشهد بتصوفه آثار المتقدمين من مشايخ الصوفية كان من المدعين, جعلنا الله وإياكم من المهتدين .

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية