(الغرور الوهابي )

 

    مما نُقل عن الوهابية الأولين خاصة في كتب التاريخ المهتمة بهم أنهم يعتقدون أنهم وحدهم أهل التوحيد الخالص ،وأما سائر المسلمين المخالفين في العقائد الوهابية الخاصة فهم مشركون لا حرمة لدمائهم وذراريهم وأموالهم ،ودارهم دار حرب وشرك ، ويعتقدون أن المسلم لا تنفعه شهادة أن(لا إله إلا الله محمد رسول الله) مادام يعتقد بالتبرك بمسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثلاً- ويقصد زيارته ويطلب الشفاعة منه، ويقولون إن المسلم الذي يعتقد بهذه الأمور مشرك وشركه أشد من شرك أهل الجاهلية من عَبدة الأوثان والكواكب .
ففي رسالة (كشف الشبهات) أطلق محمد بن عبد الوهاب لفظ الشرك والمشركين على عامة المسلمين عدا أتباعه في نحو 24 موضعاً، وأطلق عليهم لفظ :الكفار، وعباد الأصنام والمر تدين، وجاحدي التوحيد، وأعداء التوحيد ، وأعداء الله ،ومدّعي الإسلام في نحو20 موضعاً. وعلى هذا النحو سار أتباعه في أكثر كتبهم.
فهل جاؤوا بعقيدتهم هذه من إجماع السلف ،أم هي بدعة منكرة؟ لقد نقل ابن حزم الأصل القائل: (أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فُتيا ) ثم عدَّ أئمةَ السلف القائلين به، إلى أن قال وهذا هو قول كل من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة ، ولا نعلم فيه خلافاً.
(أما ابن تيمية فقد صرح بأنه لم يكفّر المسلمين بالذنوب والاجتهادات إلا الخوارج .
إذن ليس للوهابية سلف يقتدون بهم في بدعتهم هذه سوى الخوارج . إن غرورهم الديني جعلهم منفردين بالغلو الذي لم يصل له كثير من العلماء الذين عرفوا بغلوهم في التاريخ الفكري للمسلمين.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية