لن تستطيع السعودية الاستمرار مادامت على هذا القدر من ضيق الأفق لقد بلغ التهور الأمني عند حكام السعودية إلى حد السماح بتحريض الجماعات الوهابية المتشددة والتي تعمل على هواها وبتشجيع من المؤسسة الدينية بمهاجمة التجمعات الشيعية واعتقال العناصر المسؤولة عن إقامة هذه الاحتفالات كما أصدر حكام الأقاليم تعاليم إلى السلطات المحلية باستدعاء واعتقال الشخصيات الشيعية البارزة وملاحقة الآخرين.
وبالإضافة إلى ذلك تقوم الحكومة بطرد الكتّاب والصحفيين الذين يدعون للاعتدال والتسامح وانتقاد المؤسسة الدينية أو التفسير المتشدد والمتزمت والخاطئ للعقائد الإسلامية والتي وُضعت حولها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. مما اضطر أكثر المسلمين الذين يعتنقون المذهب الشيعي لممارسة شعائرهم في السر وإقامة المجالس في البيوت الخاصة بعيداً عن أعين رجال الأمن والشرطة الدينية التي تعاملهم بصورة تعسفية.
إن مثل هذه السياسة تكشف مدى الأفق الضيق والغفلة الاستراتيجية التي تتهدد الأمن الوطني السعودي في ظل حكومة قصيرة النظر حصرت الدين في مذهب واحد وحصرت الحق في طائفة واحدة ثم هي تريد السيادة على العالم الإسلامي كله إن مثل هذه العقلية لن تتمكن من السيادة الدائمة حتى على دولة واحدة . فكيف بالعالم الإسلامي الذي تسعى السعودية إلى بسط نفوذها عليه كاملاً.
|