فوضى الاعتقال عند آل سعود الحلقة الثانية

 

     يوماً بعد يوم يفضح النظام السعودي نفسه ويفكك ادعاءاته المتعلقة بالانفتاح وإطلاق حريات الصحافة عندما تختطف أجهزته الأمنية أساتذة الجامعات والمفكرين وأصحاب الأقلام الجريئة التي تكتب عن الانتهاكات المتكرر والمستمرة لحقوق الإنسان. اعتقد التيار الإصلاحي أن التوجه نحو هذه القضايا والتي تبنتها القيادة رسمياً وفي المنابر العالمية سيحميهم من القمع التعسفي ولكن هيهات لهذا النظام أن يقتلع جذور الاستبداد من ممارساته اليومية مع المواطنين وتظل آلته القمعية مسلطة على رقاب من ينتقد الممارسات اليومية، ورغم دعوات الملك الحديثة إلى النقد الذاتي.
لقد برهنت حادثة اعتقال الفالح أن هذا الكلام هو مجرد فقاعات إعلامية للاستهلاك المحلي والعالمي. لم ينتقد الحامد أو الفالح مسؤولاً كبيراً أو قيادياً بارزاً، كل ما في الأمر أن الثاني استعرض الوضع اللاإنساني الذي يعاني منه موكله الحامد في سجن بريدة حيث يمضي حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر على خلفية اعتصام نظمته نساء وزوجات معتقلين آخرين.
أصبحت حالة السجون السعودية مفضوحة أمام العالم، خاصة بعد أن شبت فيها الحرائق التي أودت بحياة المساجين في المنطقة الشرقية وبعد كل حادثة يستعرض مسؤول السجون بعض تفاصيل الحرائق والتي دوماً تعزى إلى خلافات بين المساجين وتشكل هيئات التحقيق وتقصي المعلومات ليطوى الملف حتى حريق آخر. لم نجد مسوولاً استقال على خلفية أعمال شغب أو حرائق في هذه السجون.
بل يعود الوضع إلى حالته السابقة وكأن شيئاً لم يحصل وأرواحاً لم تزهق.
لقد أغلق ملف الإصلاح السياسي في السعودية تحت سوط السجان ورغم التحول الواضح في مسيرة المطالبة بالإصلاح من الخطوط العريضة إلى الأمور الصغيرة والتي يمكن الوصول إليها حسب اعتقاد المنادين بالإصلاح الدستوري إلا أن القيادة السعودية تقف موقفاً متصلباً ومعانداً تستعمل تارة الحيل المعروفة كتفكيك التيار الإصلاحي من الداخل عن طريق اقتناص بعض رموزه واستيعابهم وتارة بالقمع المفضوح والسجن التعسفي تماماً كما حصل للدكتور الفالح ورفقائه.

 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية