فوضى الاعتقال عند آل سعود الحلقة الثالثة

 

     أمام انسداد جميع المنافذ والوسائل الشرعية للتعبير عن الرأي والنقد تجد السعودية نفسها على مفترق طرق إما أن تتمادى القيادة في غطرستها وانتهاجها لفوضى الاعتقالات أو أن ينفجر الوضع بطريقة لن تستطيع القيادة أن تستوعبها في المستقبل.
صحيح أن الكثير من الإصلاحيين يتمتع بسعة الصدر والصبر لكن الكثير لن يجد هذه الصفة ليستعين بها عندما تصل الأمور إلى حالة احتقان واضحة. متى تفهم القيادة أن للصبر حدوداً وأن بريق التنمية الاقتصادية لن يستر الوضع الإنساني المزري وحالة الانتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية. وما يساعد النظام السعودي في غطرسته هذه أن الرأي العالمي قرر الابتعاد عن التدخل في الشأن الداخلي الحقوقي والإنساني من مبدأ البراغماتية الحقيقية التي ترى في السعودية بئر نفط يجب استهلاكه حتى آخر قطرة. وأن تطلب ذلك التغاضي عن انتهاكات النظام للقيم العالمية وحقوق الإنسان. فبينما تتصدر الولايات المتحدة توجيه النقد للصين وإيران وكوريا وزيمبابوي نجد أن للسعودية حصانة رفيعة المستوى حينما يتعلق الأمر بانتهاكاتها هي لمثل هذه الحقوق. في ظل هذا الجو العالمي تستفرد السعودية بأساتذتها ونشطائها وحتى مدونيها لتغرقهم في حالة قمع وتكتم وهي تعلم أن مثل هذه الانتهاكات لن تغير من نظرة الخارج لها لأن هذا الخارج لا يزال يمارس النفاق مع النظام السعودي بل هو شريك له في استمرارية حالة الاستبداد.
لن ينفع الموقع الالكتروني للمساجين غير الشرعيين في تغيير حقيقة واقعة على الأرض وهي استمرار الاعتقال التعسفي ولأبسط الأسباب. استعرض حالة السجون السعودية ونشرها على الملأ ليس بالسر الحصين الذي أفشاه الدكتور الفالح بل إن تقارير المنظمات العالمية مليئة بمثل هذه التفاصيل المزرية والتي تتعاطى مع أطياف كثيرة منها الرجال والنساء وحتى الأطفال الذين يقبعون خلف القضبان في بلد يعتقد أنه المثال الحي للعدالة الإسلامية ولكن الجميع يعرف أن ممارسات النظام القمعية هي عبء على الإسلام وتشويه لصورته. لن ينفع النظام السعودي التخفي خلف مصطلحات الشريعة والخصوصية والأصالة وتطبيق الحدود لأن مثل هذا التخفي أصبح اليوم مفضوحاً ومعلوماً للكثير من المهتمين بالشأن السعودي فأية شريعة تتطلب سجن أستاذ جامعي لمجرد أنه كتب بضعة سطور تلخص حالة مقرفة خلف قضبان سجن يحتوي ثلاثة أضعاف قدرته على الاستيعاب أو وجبات غذاء لا تصلح حتى للماشية وعناية صحية قاصرة على التعاطي مع أمراض المساجين.

 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية