إن انكشاف الدور الوهابي في اللعبة السياسة والأمنية في دولة آل سعود، سبب انحداراً خطيراً في قوة التيار السلفي على حساب قوى جديدة ناهضة لم تظهر على السطح منذ قيام الدولة، وكانت ولاتزال تحسب كقوى ضالة كافرة فاسقة.
بمقدار ما تقدمت الدولة في توسيع هامش الحريات الصحافية وما اتخذته من قرارات تقلّم بعض أظافر التيار السلفي، بذات المقدار كان الغضب والألم السلفيين، وهو ما تعكسه الكتابات المتعددة في الصحافة وفي الإنترنت. وكان من المتوقع ان المجتمع السعودي بقدر ما يتقدم من خطوات باتجاه التغيير، فإن احتمالات تصاعد العنف والغضب من التيار السلفي أكبر وأكثر.
والسبب أن أي إصلاحات دينية او سياسية او إدارية ستكون في معظمها إن لم يكن كلها على حساب القابضين على السلطة وهم ينتمون إلى جناحين: جناح المؤسسة الدينية وجناح العائلة المالكة.
فالقوى المهمّشة ستأخذ بعضاً من حصتها من هؤلاء، وهذا ما يزعج الطرفين.
مسألة الإصلاحات التي كثرت الوعود بشأنها، لم تنتج عن قرار استراتيجي موحد بين أمراء العائلة المالكة.
كان واضحاً أولاً أنها مسألة وعود تكتيكية، وكان واضحاً ان خطوات إستراتيجية لن تتخذ، بدليل ان أحداً من الأمراء لم يكشف لنا عن ماهية هذه الإصلاحات، ولم يعلن صراحة قبوله بالمشاركة الشعبية والانتخابات.
والمسألة الأخرى، ان تصريحات متناقضة حول الإصلاحات كانت واضحة، فالأمير نايف ـ وزير الداخلية ـ ليس فقط هو ضد الإصلاح، بل هو كما قال أكثر من مرة يكره كلمة (الإصلاح) ويعتقد ان استخدامها غير صحيح لأنها حسب قوله تعني ان الأمراء كانوا مفسدين.
|