لعل اضطهاد أهل الشيعة في بلاد الحرمين الشريفين ‘ من أهم القضايا التي تشغل بال المواطنين على اختلاف مذاهبهم حتى السنة منهم، بسبب العداء الأيديولوجي الذي يكنه الوهابيون لأبناء هذه الطائفة حسب فلسفتهم الدينية
حتى باتت هذه القضية هي الشغل الشاغل للكتاب والمثقفين والسياسيين من أحرار الوطن.
قد لا نأتي بجديد اليوم إذا قلنا بأن آل سعود والمؤسسة الوهابية قد وسعت من جغرافية حربها على المواطنين من أتباع المذهب الشيعي، بعد أن دعت أسرة آل سعود وجهابذة الوهابية إلى ما أسموه بحوار الأديان الذي عقد مؤخراً ، وذلك في إقصاء غريب لطائفة مسلمة لها ملايين الأتباع وتعد من أهم الطوائف الإسلامية وأشدها قوة في وجه أعداء الإسلام من الصهاينة والأمريكان.
من ضمن أهداف آل سعود من وراء سلسلة تلك الحوارات المريبة للمذاهب والأديان هي إقصاء الشيعة ومحاولة انتزاع صك رفض الطائفة الشيعية دولياً، وذلك لجملة من الأسباب أهمها هو كسب التأييد الدولي لأي حرب يقوم بها آل سعود ضد شيعة أبناء الوطن واعتبار الوهابية هي المذهب الوحيد لمملكة آل سعود، إضافة إلى تأليب العالم المسيحي واليهودي ضد شيعة إيران ليقفوا في صف الوهابيين وآل سعود في أي حرب محتملة بين البلدين.
ولعل القارئ للأحداث يستنتج بأن آل سعود قد وضعوا هذه التصورات كهدف مستقبلي لهم، فقاموا بتهميش الطائفة الشيعية من أبناء السعودية في مؤتمرهم الأول، ليقوموا في مؤتمر مدريد بكسب مواقف اليهود والنصارى ضد الشيعة.
إن ما يجعل الكثيرين يرتابون في نوايا آل سعود حول ما يسمى بحوار الأديان هو انطلاق هذه الفكرة خلال زيارة الملك عبد الله الأخيرة إلى الفاتيكان، والتي تزامنت مع جملة من الأحداث التي كانت جميعها تصب في محاربة المذهب الشيعي؛ بدءاً من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان ومرورا بالتهديدات الأمريكية لإيران واختلاق ما يسمى بالملف النووي الإيراني، وانتهاءً بالأزمة اللبنانية التي افتعلتها وقامت بتأجيجها مخابرات آل سعود.
ونتساءل مرة أخرى حول مرامي آل سعود من وراء ذلك، ثم نقول إن هذه العائلة التي خانت العروبة والإسلام بتأليب الغرب المسيحي والعدو الصهيوني على العرب والمسلمين وخاصة الشيعة منهم، ووقوف هذه العائلة في صف أعداء العرب والمسلمين، كل ذلك يؤكد أن آل سعود يعملون سواء طواعية أو بتكليف من الأسياد الأمريكان والصهاينة على ضرب الإسلام والمسلمين داخل البلاد العربية وفي منطقة الشرق الأوسط، غير أن التاريخ يؤكد دائماً أن مصير الخونة هو الفشل وأن محاولاتهم الخيانية هذه سوف تلعنها الأجيال القادمة، وأن الإسلام بطوائفه باق ما بقيت الحياة على وجه البسيطة
|