مقارنة الإسلام الوهابي بالإسلام المعتدل الحلقة الثانية

 

      إن في العالم الإسلامي مفكرين كباراً في نطاق الفقه والتصوف لم يتأثروا بالأفكار الوهابية ولم يتلوثوا بأموال نفطها .. ويمكن أن نستفيد من تراثهم في صياغة فكر إسلامي جديد، لا يخاصم الحياة بل يتصالح معها، لا يتعامل مع البشر على أنهم عصاة حتى يثبتوا العكس. بل يراهم أنقياء حتى لو اخطأوا .. فأمامهم باب التوبة مفتوح. إن الإسلام الوهابي يريد أن يتدخل في كل شيء يدخل المعمل وقاعة الدراسة ومكاتب الموظفين وورش الصناعية واستوديوهات التصوير والمواصلات العامة يقف رقيباً مع أن المطلوب منه أن يكون هادياً ومرشداً ويتوقف دوره عند ذلك لكن الإسلام المصري شيء آخر تماماً.. إنه يمهد الطريق أمام الناس دون أن يستوقفهم في منتصف الطريق ويطلب منهم أن يخرجوا بطاقاتهم الشخصية حتى يثبتوا أنهم مسلمون، إسلام وضعنا فيه الروح نحب من خلاله الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من الآخرين، نحتفي بآل البيت .. نقرأ لهم الفاتحة دون أن نسيء إليهم تتجاور فيه روحانيات الإيمان وماديات العلم دون تنافر أو كراهية. لا يستطيع الوهابيون أن ينكروا أنهم في مأزق الآن .. بعد أن اصطدمت فتاواهم مع الناس في الشوارع فنفروا منها، إنهم في حاجة إلى التقاط الأنفاس لتصحيح أفكارهم، فهل يفعلون ذلك؟ هل يتوقفون عن تجنيد الشباب والعلماء وكل من يقابلهم لنشر مذهبهم, هل يتوقفون عن محاولتهم نشر أفكارهم بالشدة والقوة.. ويجلسون مع أنفسهم ليستكشفوا معالم الطريق الصحيح ..

 

   مقارنة الإسلام الوهابي بالإسلام المعتدل الحلقة الأولى

 

      لو أردنا عقد مقارنة بين الغلو الوهابي والاعتدال الإسلامي فإن المقارنة ليست في صالح الوهابيين مطلقا .. فأيام كنا نعطيهم اخترنا أن نمنحهم الحياة لكنهم عندما قرروا أن يعطوا منحونا الموت والدمار والضيق .. أعطيناهم الغذاء والكساء وأعطونا التحريم والإرهاب .. إن الإسلام المعتدل في الأزهر والزيتونة مثلا على طول تاريخه لم ينتج تطرفا ولا إرهابا .. لكن عندما اختلط بالفكر الوهابي ظهرت له أنياب حاولت أن تنال من مفكرينا ومثقفينا .. وحتى من الناس البسطاء الذين لا يرجون سوى رضا الله ورحمته. على شيوخ الوهابية أن يعلنوا من الآن عن فشل مذهبهم في التواصل مع الحياة أو يطوعوه لمتطلبات العصر، عليهم أن يعلنوا إفلاسهم ويطوروا أنفسهم وأفكارهم، أن يفرجوا عن النساء ولا يحاربوا الفن ولا يحبسوا الإسلام في مظاهر شكلية لا تضر ولا تنفع .. لقد وضعنا الوهابيون في خانة إليك – كما يقولون – اتهمنا جميعا بالإرهاب بسببهم .. ولم يتركوا لنا أية مساحة لندافع عنهم من خلالها, فقد ضيقوا كل المنافذ .. وشوهوا كل الأفكار .. وأصروا على الفتاوى التي تجعل الناس متهمين على الدوام .. فهم عصاة بطبعهم .. ولابد أن تكون عليهم وصاية طوال الوقت حتى لا يقعوا في الخطأ ما فعلته القناة الفضائية السعودية التي تعمل من خلال رأس مال سعودي يؤكد أن هناك مراجعة شاملة لكل الأفكار الوهابية، فالعائلة المالكة عليها أن تختار بين استمرارها وتبنيها لفكر متطرف .. ويبدو أنها اختارت .. وهي فرصة حقيقية لنصنع معا عهدا إسلاميا جديدا .. يعيد للإسلام رونقه وبهاءه, فنحن بحاجة إلى ثورة فكرية تقوم على الاجتهاد الذي يخرجنا من أسر الوهابية ويصحح أمامنا تعاليم الإسلام ويضعها في ثوبها الحقيقي

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية