|
لو أردنا عقد مقارنة بين الغلو الوهابي والاعتدال الإسلامي فإن المقارنة ليست في صالح الوهابيين مطلقا .. فأيام كنا نعطيهم اخترنا أن نمنحهم الحياة لكنهم عندما قرروا أن يعطوا منحونا الموت والدمار والضيق .. أعطيناهم الغذاء والكساء وأعطونا التحريم والإرهاب .. إن الإسلام المعتدل في الأزهر والزيتونة مثلا على طول تاريخه لم ينتج تطرفا ولا إرهابا .. لكن عندما اختلط بالفكر الوهابي ظهرت له أنياب حاولت أن تنال من مفكرينا ومثقفينا .. وحتى من الناس البسطاء الذين لا يرجون سوى رضا الله ورحمته.
على شيوخ الوهابية أن يعلنوا من الآن عن فشل مذهبهم في التواصل مع الحياة أو يطوعوه لمتطلبات العصر، عليهم أن يعلنوا إفلاسهم ويطوروا أنفسهم وأفكارهم، أن يفرجوا عن النساء ولا يحاربوا الفن ولا يحبسوا الإسلام في مظاهر شكلية لا تضر ولا تنفع .. لقد وضعنا الوهابيون في خانة إليك – كما يقولون – اتهمنا جميعا بالإرهاب بسببهم .. ولم يتركوا لنا أية مساحة لندافع عنهم من خلالها, فقد ضيقوا كل المنافذ .. وشوهوا كل الأفكار .. وأصروا على الفتاوى التي تجعل الناس متهمين على الدوام .. فهم عصاة بطبعهم .. ولابد أن تكون عليهم وصاية طوال الوقت حتى لا يقعوا في الخطأ ما فعلته القناة الفضائية السعودية التي تعمل من خلال رأس مال سعودي يؤكد أن هناك مراجعة شاملة لكل الأفكار الوهابية، فالعائلة المالكة عليها أن تختار بين استمرارها وتبنيها لفكر متطرف .. ويبدو أنها اختارت .. وهي فرصة حقيقية لنصنع معا عهدا إسلاميا جديدا .. يعيد للإسلام رونقه وبهاءه, فنحن بحاجة إلى ثورة فكرية تقوم على الاجتهاد الذي يخرجنا من أسر الوهابية ويصحح أمامنا تعاليم الإسلام ويضعها في ثوبها الحقيقي
|