|
كان يمكن للحكومة المصرية أن تضرب بقوة وعنف رداً على واقعة المحمل والاعتداء الوهابي عليه.. لكنها تعاملت بمنطق الكبير الذي لابد أن يعفو ويصفح عندما يخطئ الصغار.. وضعت الحكومة المصرية الوهابيين وقتها في حجمهم فهم مجموعة من المتطرفين الذي يفهمون الدين الإسلامي على غير حقيقته ويريدون أن يطوعوه من أجل مصالحهم.. وقد بدأوا في ذلك من خلال السيطرة على النظام في السعودية الذي هو في النهاية ضعيف ولا يستطيع أن يحمي نفسه
ظلت مصر تعطي .. وظل حقد الوهابيين عليها ينمو..
وعندما تفجر البترول في أرضهم توحشوا وقرروا أن يسيطروا على العالم الإسلامي بالمال الذي يختلط برائحة النفط، وبدأت أفكارهم تتسرب من تحت جلودنا .. جعلوا إطلاق اللحية وقص الشارب وتقصير الثياب ووضع الشال على الرأس هي صفات المسلم ومن خرج عليها ليس بمسلم .. حرموا كشف وجه المرأة واعتبروها عورة ورجسا من عمل الشيطان يجب أن يخفى وحولوا القرآن إلى مندبة كبرى بأصوات شيوخهم التي جاءتنا عبر شرائطهم المجانية.وبعد أن كنا نصدر للسعودية الإسلام السمح مع الطعام والشراب والدواء التي كنا نمنحها لهم كعطايا، بدأ السعوديون يصدرون لنا إسلاماً متجهماً كئيباً صنعوه بأيديهم وحرصوا من خلاله على التعامل مع البنوك وشرب الدخان وشددوا على كفر من يصنع التماثيل ويعمل بالتصوير، منعوا المجلات المصورة لأنها فتنة وحالوا بين المرأة وبين لبس الكعب العالي لأنه يزيد من فتنتها التي تغوي الرجال حرموا السفر إلى بلاد الكفر والتي كانوا يعتبرون مصر من بينها .. وسهلوا ذلك بأن أنفقوا بسخاء على كتيبات صغيرة تحمل أفكارهم وشرائط كاسيت تحمل أفكارا عن عذاب القبر وأهوال جهنم .. دون مراعاة أن الإسلام يحمل أشياء ايجابية كثيرة تحبب الناس في الحياة وترغبهم فيها.
|