كانت بريطانيا قد أرسلت قبل جون فيلبي الكابتن شكسبير لتقديم المشورة لعبد العزيز، بالإضافة إلى تدريب القوات السعودية على فنون القتال المدفعي.. لكنه سقط صريعاً في معركة "جراب" عام 1915م.. خاصة عندما علم الناس أن هناك "كافراً" يقاتل في صفوف (الموحدين).. هذه الحادثة خلقت مأزقاً حقيقياً لابن سعود ولبريطانيا، فطالب الأول الثاني، بعدم إرسال أو دخول خبراء أجانب إلى منطقة نجد، معقل الوهابيين، وتفهمت بريطانيا وضعية الملك وضرورة عدم إحراجه أمام رجال الدين وجيش الإخوان الوهابي.
ولأهمية (ابن سعود) ضمن إستراتيجيتها العسكرية والسياسية في تلك الفترة، أرسلت بريطانيا (خبيراً عسكرياً سياسياً) ألا وهو (جون فيلبي) ليلازم الملك الوهابي، وليكون (عينها) اليقظة داخل القلعة الوهابية.
ولكن فيلبي ظل معزولاً عن المجتمع تقريباً، سنين طويلة، حتى اضطر، إلى إشهار "إسلامه" الظاهري في أوائل الثلاثينات ، لكي يتم تحركه بصورة علنية من دون اعتراض الإخوان على تواجده بينهم .
ثم غيرت بريطانيا من تكتيكاتها فأرسلت دعاة مسلمين بصفة مستشارين لابن سعود وكان أولهم (الشيخ المصري حافظ وهبه بك ) في 1922م كمستشار للملك عبد العزيز في العلاقات الخارجية من أجل الدفاع عن حياض الإسلام!! . ثم السوري (يوسف ياسين) اليهودي الأصل الذي أنشأ أول جهاز أمني أخذ يبث الجواسيس والعيون في صفوف القبائل ويثير البلابل والإشاعات وينشر الشكوك والأكاذيب ، ويعتبر العامل الرئيسى في توطيد سلطة آل سعود في الجزيرة بواسطة دوره البوليسي الحديدي .
التنكيل بصناع الدولة الجديدة من الإخوان :
ولما بدأ دور الإخوان يتعاظم وخاصة حينما ظهرت قوة ومكانة قائدهم فيصل الدرويش ، وهو (الشيخ فيصل بن سلطان بن الحميدي بن فيصل بن وطبان الدرويش ، أمير قبيلة مطير أواخر القرن التاسع عشر .
وينتمي الشيخ فيصل إلى قبيلة المطير النجدية ، وهو من عشيرة الدوشان وبطن علِوى ) .
وقد كان فيصل الدرويش ميالا للتسلط وبرز كقائد ميداني خطير اقلق ابن سعود حتى ثار عليه هو ومجموعة من رؤساء العشائر ، وبدأ رحلة الصراع مع الحكم السعودي اثر اختلاف بين الإخوان وبين الملك عبد العزيز حول عدة أمور تتعلق بالعقيدة والسياسة الخارجية ، فقاد حركة الأخوان مع الشيخ ضيدان بن حثلين رئيس قبيلة العجميان ، والشيخ سلطان بن بجاد رئيس قبيلة عتيبة وثاروا على ابن سعود وعندما بدأ الصراع العسكري انهزم الدرويش في معركة السبلة قرب الزلفى وذلك في يوم 19 شوال 134هـ / 1929 م ، وقد مات الشيخ فيصل الدرويش في سجن الرياض سنة 1931م .
وطبقاً لشهادة فيلبي نفسه - من الإنكليز عبر مستر فيلبي.. تريد منه أن يمحوا من أذهان بل ومن صدور جيش الإخوان كلمة "الجهاد في سبيل الله" ، وبالفعل تم له التخلص من مناوئيه من الإخوان ، وقضى عليهم قضاءً مبرماً.. واستخدم أيضاً علماء ومشايخ ودعاة للتشهير بهم .
ولولا دور فيصل الدرويش وقبيلة المطير العمود الفقري للإخوان لما استطاع عبد العزيز بن سعود القضاء على حكومة الشريف حسين في الحجاز ، أو إمارة آل الرشيد في نجد وحائل .
|