الدور البريطاني في صنع السعودية الجنرال جون فيلبي : الحلقة الرابعة

 

      وظفت الدولة الدين بشخص الحركة الوهابية لخدمة الدولة الملكية ذات الحكم المطلق ، وكان الدين دائما بموجب فتاوى شيوخ آل الشيخ عونا للدولة ضد كل أعدائها ، وسيفا مسلطا على الشعب أيضا لقطع دابر أي تحرك جماهيري مهما كانت بساطة مطالبه الشعبية .
وتحوّل العلماء إلى ورقة من أوراق اللعبة السياسية السعودية، جرى استعمالها في مناسبات عديدة لخدمة أغراض محددة. فإلحاق العلماء بمؤسسة الحكم أريد منه تحديداً توفير ختم المشروعية لإضفاء الطابع الإسلامي . فقد جرى توظيفهم في تأييد قرارات الحكومة الداخلية (الإعدامات واستقدام القوات الأجنبية، وقمع التمردات). ففي أحداث مكة في ديسمبر 1979 ، أي عند انتفاضة الحرم المكي التي قام بها الثائر من داخل الحركة الوهابية على الحركة الوهابية ( جهيمان العتيبي ) ، حصلت العائلة المالكة على أصوات 32 من كبار العلماء لاستخدام القوة ضد حركة جهيمان ، ودخلت القوات الفرنسية والألمانية مع رجال إدارة المخابرات المركزية
( CIA ) الحرم المكي الشريف وأغرقته بالمياه وسلطت التيار الكهربائي في المياه لإخراج الثائرين من مكامنهم داخل أروقة الحرم المكي .
 وفي واقع الأمر أن حركة العلماء جمدت عند حدود توفير الغطاء الديني لممارسات السلطة، وكان قبول العلماء بهذا الإطار فرض عليهم الخضوع للعبة السياسية بكافة أشكالها، وان تطلب اتخاذ مواقف متناقضة .
 وهناك مثل جلي على اتخاذ جمهرة علماء السعودية لتلك المواقف المتناقضة أنهم أفتوا بجواز دخول القوات الأمريكية ومعها كل قوات التحالف الدولي في قضية تحرير الكويت للسعودية بموجب فتوى تقول : ( تجوز الاستعانة بقوات الكافر الغير مسلم لقتال المسلم ) ، بينما أفتوا بكون قوات التحالف الدولي هي قوات محتلة عندما جاءت لإزاحة حكم البعث في العراق ، وحرضوا ولا زالوا يحرضون على إرسال المتطوعين لقتل العراقيين وتخريب مدنهم ووضع العراقيل في سبيل توحدهم ، وقالوا حينها – أي سنة تحرير الكويت - : ( حرب الخليج ، كان فيها استعانة ، لا إعانة .. وحرب الخليج .. كانت الاستعانة فيها ، بكافرٍ على كافرٍ ، هو صدّام .. وقد صدرت الفتاوى من عدد من العلماء مبيّنة كفر صدّام.. ) ، بينما اعتبروه شهيدا بعد إعدامه !!!! .
 وتعود العلاقات السعودية الأمريكية ابتداء من سنة 1940 حيث أنشئت بعثة دبلوماسية في المملكة. وفي سنة 1943 منح الملك الأمريكيين حق بناء قاعدة جوية كبيرة في الظهران واستعمالها لمدة ثلاث سنوات تعود بعد ذلك ملكيتها للمملكة ، والتي لازالت للآن من اكبر القواعد الأمريكية في المنطقة هي وقاعدة الدمام ، وفي الوقت نفسه بدأت بعثة عسكرية أمريكية بتدريب الجيش السعودي وتزويده بالأسلحة.وفي 15 شباط 1945 تم عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي روزفلت والملك عبد العزيز . ومن قبلها منح عبد العزيز بن سعود امتيازات التنقيب عن النفط إلى شركة« ستاندرد أويل أوف أوف كاليفورنيا».
 وفي تموز وقع الملك المرسوم رقم 135 مانحا الامتياز إلى الشركة المذكورة .
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية