ظهرت مؤشرات لبزوغ رجال من داخل التيار غير الرجال يطمحون لإعادة قراءة التراث والماضي والسياسات السلفية تأسيساً لمرحلة قادمة، قائمة على قراءة جديدة تتواكب مع متطلبات العصر والمرحلة.
الهجوم الذي تعرض له التيار السلفي الوهابي في الداخل، كان يتصاعد مع أعمال العنف التي تجري في المملكة، أو تلك التي كانت تجري خارجها، كما حدث في المغرب أو في العراق.. وكان شديد الإيلام، شديد التأثير، لم يخل من منغصات وامتعاضات كبار رجال الدين، والقضاة، الذين لم يعلن أحدٌ منهم ترحيبه بمركز الحوار الوطني ولا بنقاشاته كما لم يرحب أحد منهم بتعديل المناهج. انقسم السلفيون إلى عدة أقسام: قسم رأى أن ما جرى كان نتيجة أخطاء، وأنه لا بدّ من الالتحام مع العائلة المالكة من جديد مهما كان الثمن والدفاع عنها، حتى لو تضمن ذلك قسوة على الذات.
وقسم رأى أن الهجمة على التيار السلفي الذي هو جزء فاعل في جهاز الدولة، دليل خروج العائلة المالكة على مقتضيات التحالف، وأنها أخذت تميل إلى الأعداء في الداخل والخارج، وبالتالي كان ذلك مبرراً إضافياً لإعلان الحرب عليها.
وقسم ثالث رأى أن الإصلاحات والتعديلات مطلوبة، ولكن ليس إلى حدّ إضعاف دور السلفيين (النجديين) بشكل حاد، وقد قبل هذا القسم ما جرى على مضض، واعتبره نتيجة منطقية لأخطاء التيار ورجاله، كما حاول بعضهم تأهيل نفسه لمتطلبات الحوار الوطني والإصلاح السياسي.
|