القاسم المشترك بين أقسام السلفيين جميعاً، هو اعتبار ما جرى بغض النظر عن مسبباته، بأنه سبب انحداراً خطيراً في قوة التيار السلفي على حساب قوى جديدة ناهضة لم تظهر على السطح منذ قيام الدولة، وكانت ولا تزال تحسب كقوى ضالة كافرة فاسقة.
بمقدار ما تقدمت الدولة في توسيع هامش الحريات الصحافية وما اتخذته من قرارات تقلّم بعض أظافر التيار السلفي، بذات المقدار كان الغضب والألم السلفيين، وهو ما تعكسه الكتابات المتعددة في الصحافة وفي الإنترنت. وكان من المتوقع أن المجتمع السعودي بقدر ما يتقدم من خطوات باتجاه التغيير، فإن احتمالات تصاعد العنف والغضب من التيار السلفي أكبر وأكثر.
والسبب أن أية إصلاحات دينية أو سياسية أو إدارية ستكون في معظمها إن لم يكن كلها على حساب القابضين على السلطة وهم ينتمون إلى جناحين: جناح المؤسسة الدينية وجناح العائلة المالكة. فالقوى المهمّشة ستأخذ بعضاً من حصتها من هؤلاء، وهذا ما يزعج الطرفين.
حيث إن من المعلوم أن المالك للسلطة لا يستطيع التنازل عن صلاحياته ونفوذه لا سيما حين يكون غير شرعي أو مغتصبا أو قائما على الرغم من إرادة الشعب والأكثرية لا سيما في أحوال انعدام العدالة بين الناس والرعايا . على النحو الذي يسود في كثير من الأنظمة الملكية .
|