|
إن الأعياد لم تشرع لتكون مناسبات فارغة المحتوى والمضمون من الدلالات الأخلاقية والإنسانية ليكون موسما للمباراة في مظاهر السفه والترف وإنفاق المال في غير موضعه والخروج عن كل معقول ومقبول من سلوكيات الإسلام وآدابه وجمالياته المعنوية والحسية من مساعدة للمحتاج وبر الوالدين وصلة الأرحام.
إن ما لم يلحظه الوهابية أن تشريع الاحتفالات ليس من غير ضوابط لذلك فليس لهم الحق في المنع من غير تدقيق وروية.
إن من ضوابط الإسلام في الاحتفال بالأعياد ألا يتخللها منكر أو بدعة فالعيد في منهج الإسلام بهجة وفرحة وسرور وشكر لله على التوفيق لأداء فريضة الصيام أو الحج. وواجب المسلمين في هذا اليوم التزاور والتراحم بينهم وبين بعضهم البعض ومراعاة الآداب التي وضعتها الشريعة الإسلامية للاحتفال بالعيد ومراعاة حرمات الله تعالى فلا يجوز أن يكون يوم العيد يوم حزن أو هم بالبكاء والندب على الراحلين وإنما يكون يوم بهجة وسرور.
وعن أثر العيد في تجديد الروابط الإنسانية أن الله سبحانه وتعالى تكرم على عباده المؤمنين بأن شرع لهم الأعياد، ففي العيد تتجلى السلوكيات الطيبة والأخلاق الحميدة فيسارع الناس إلى تبادل التهاني بقدوم العيد ويتصالح المتخاصمون وتعقد مجالس الحب والتراحم والمودة وتزول الأحقاد من النفوس فتتجدد العلاقات الإنسانية وتقوى الروابط الاجتماعية وتنمو القيم الأخلاقية وتعلو قيمة التآخي والتعاون والبذل والعطاء والجود والكرم والتراحم والتعاطف. إن كل هذه القيم والمعاني هي مما لم ينتبه له وهابية السعودية ولم يدركوا أن تلك المعاني السامية تتحقق بوسائل منها الاحتفال الواعي والمنظم بالمناسبات الدينية من غير تنطع ولا إفراط ولا تفريط .
|