|
ظهر التصوُّف كي يملأ فراغاً واسعاً ضمن منظومة الدين الإسلامي ، هذا الدين الذي كان من شأنه استيعاب كل الجوانب المتصلة بالإنسان المكلف سواء على مستوى الظواهر والبواطن ؛ أي على مستوى الأعمال والسلوكيات المتصلة بالآخرين، أو المتعلقة بذات الإنسان في خصوصيته التكليفية .
حين ظهر التصوُّف، وجد فراغاً كان لزاماً عليه أن يملأه ، ذلك الفراغ لم يكن في منظومة التشريع إنما كان في روح الإنسان وفي شخصيته الذاتية.
لقد صار التصوُّف ممثلاً للعمق الداخلي للإسلام، هذا العمق الذي لم يكن له أن يمتلئ إلا بشيء واحد يستوعبه، ولم يكن شيءٌ أولى من التصوُّف ليملأ ذلك الفراغ، وينير ذلك العمق الداخلي الذي صار أحد المكونات الفاعلة وسط المجموعة الهيكلية التي ينسجها الإسلام بوصفه ديناً شاملاً تاماً واسعاً غير منقوص على كل مستوى من المستويات التي لها تعلق مباشر وغير مباشر بالإنسان في بعده الكوني الواسع . لذلك لم يكن من المبالغة أن يوصف هذا الدين بأنه الصورة النهائية للحقيقة الإلهية .
هذه الحقيقة التي ظل التصوُّف يعمل على إدراكها، والغوص في جنباتها ومناحيها الواسعة المستعصية عن السهولة وعن الوصول غير المتهيء بوسائل مناسبة تتخذ من التصوًّف آلية لتحقيق الهدف .
|