|
إن المتتبع لتاريخ التصوف والصوفية لا يخفى عليه مدى الظلم والاضطهاد الذي عانى منه الصوفية في كثير من البلدان لاسيما في
مملكة آل سعود حيث السيطرة المطلقة للوهابية و تاريخ التصوّف حافل بالاضطهاد والظلم الذي كان ينصبّ على رؤوس الصوفية وأتباع الطرق من غير تمييز بين سليم وعقيم ولا متبع ولا مبتدع .
ولا يزال هذا الوضع مستمراً في عصرنا لكنه صار محصوراً في بعض المناطق والبلاد .
ففي بعض المناطق وجد الصوفية الأجواء المواتية والمناسبة لهم ولطرقهم فتوفرت لهم الاحتياجات ،ووجدوا الدعم والتقوية، لكن لا يزال غيرهم من المتصوّفة وأتباع الطرق يعانون الظلم والتمييز الطائفي ولعل أشهر الأماكن التي يحدث فيها هذا هي المملكة السعودية، حيث يعاني الصوفية من التمييز والتضييق .
فلا يتاح للصوفي المجال لإبداء أفكاره ولا عباداته ولا يسمح له بتولي المناصب المهمة في المملكة ولا يتاح لعلماء الصوفية المجال لنشر علومهم بين الناس والحجاج ولا يتاح للصوفية حقهم في طباعة كتبهم وتوزيعها في السعودية ، فالمجال هناك محجوز ومقصور على شيوخ الطائفة الوهابية، فهم الذين ينشرون أفكارهم بدعم المملكة وهم الذين تطبع كتبهم وتوزع وهم المخولون حق التدريس في الجامعات والمساجد ،وحق لقاء الناس والحجاج .
الوهابية وحدهم لهم تلك الحقوق أما الصوفية فهم مقموعون وممنوعون عن ذلك كله .
إن الصوفية يعيشون في السعودية صفحة كئيبة من صفحات تصوفهم ويعيشون حياة ضيقة ضيقها عليهم الوهابية المتكئين منذ عقود على القوة الحاكمة المتمثلة في سلطة آل سعود التي لا ترى الإسلام إلا فيما يقوله الوهابية ولا ترى الصواب إلا فيما ينطق به شيوخهم أما الصوفية فلا حظ لهم من الصواب بل نصيبهم منحصر في العذاب .
|