|
إن الأنظمة الملكية لا يمكن لها أن تحقق رضا رعايا مهما فعلت لأنها لا تقل منذ البداية أن تمنحهم حقوقهم السياسية كاملة حيث تهيمن السلطة العالية الممثلة في الملك وعائلته بوصفها هي أرقى طبقات السكان وأولاها بالرتب الراقية بعيداً عن عوام الجماهير الذين ليس لهم إلا أن يمجدوا الملك وأسرته وذرياتهم، هذا الحال الذي نراه في السعودية وغيرها حيث لا مجال للناس على الرغم من أن العائلة السعودية الحاكمة في الجزيرة العربية منذ أمد بعيد تستخدم سياسة العصا والجزرة ضد شعب الجزيرة حيث تقمع المناوئين لها بالقوة والتسلط وتغدق العطايا والهبات لمؤيديها من زعماء القبائل إلا أن سياستها تلك لم تنجح هذه المرة في إخفاء تذمر الطبقات الواسعة من الشعب الرافضة لأسلوب الحكم العائلي القائم على أساس تحكم آل سعود في كل مناحي الحياة وإنفرادهم بمداخيل النفط الذي يفوق عشرات المليارات من الدولارات سنوياً تعود إلى حساباتهم الشخصية في المصارف الأمريكية والأوروبية.
ونتيجة لسياسة القمع المتبعة في إدارة دفة الحكم وتسيير أمور البلاد فإن المطالبات الشعبية خاصة بين الأقليات والطوائف غير الوهابية بدأت تتزايد مما جعلها تصطدم بوسائل القمع التي يتبعها البوليس السعودي فأصبحت الدعوات بنهاية حكم آل سعود وتوسيع المشاركة السياسية وإعطاء مزيد من الحريات وتخفيف تدخلات رجال وشيوخ الحركة الوهابية والمطاوعة في حياة الناس أصبحت هذه كلها مطالب يومية لجل أبناء الشعب في الجزيرة العربية ويأتي استغلال مؤتمر حقوق الإنسان أفضل مناسبة ليعبر بها الرافضون لسياسة آل سعود عن رفضهم لهذا النهج المتبع في بلادهم في وقت باتت فيه العديد من إمارات الخليج تنعم بحريات يفتقدها المواطن في السعودية.
وتعد هذه المظاهرة التي هي الأولى من نوعها نذير شؤم على حكام السعودية باعتبار أن الناس قد فقدوا قدرتهم على التحمل وانكشف الستار الذي كان حامياً لحكومة الرياض من غضب شعوب الجزيرة العربية.
|