علم الكلام كمصدرٍ من مصادر التصّوف

 

    كان علم الكلام مصدراً آخر من مصادر التصّوف في الإسلام، نتلمّس ذلك في كثير من مباديء الصوفية :
" الله واحد أحد، فرد صمد، عالم قادر حي .. باقٍ أول إله سيد.. موصوف بكل ما وصف به نفسه من صفاته ، مسمّى بكل ما سمىّ به نفسه ، لم يزل قديماً بأسمائه وصفاته .. لا تشبه ذاته الذوات ولا صفته الصفات .. لم يزل سابقاً متقدماً للمحدثات موجوداً قبل كل شيء ، لا قديم غيره ولا إله سواه ، ليس بجسم ولا شبح ولا صورة ولا شخص ولا جوهر ولا عرض " ( من كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف ، ص 14_ 15 ) .
كلام الصوفية هذا يشهد بما لعلم الكلام من أثر في تعاليمهم وعقائدهم ، إن من جهة المصطلح أو من جهة المفهوم ، ولا غرابة في ذلك فقد نشأ الجدل في مسائل الصفات والتنزيه والتشبيه والجبر والإختيار وحرية الإرادة ورؤية الله، وما تفرع عن ذلك من نظريات في الإتحاد والحلول ووحدة الوجود والإنسان الكامل .
فأمام احتشاد الأسرار الإلهية في العقيدة، اعتبر الصوفي أن الإنسان وإن بلغ نهاية الكمال في الإنسانية، فإن منزلته عند ذوي العقول الإلهية ، كما يقول الفارابي منزلة الحدث والغّر عند الإنسان الكامل .
إضافة إلى المصادر الداخلية للتصوف الإسلامي وهي الإيمان المطلق بأصول الدين الإسلامي، وسيرة الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وعلم الكلام فإن هناك مصادر خارجية شكلت روافد كان لها أثرها في التصوّف الإسلامي تمثلت في الثقافات الهندية ، الفارسية، الصينية ، اليونانية والمسيحية ، سوف نُفرد لها مساحةً خاصةً في دراساتنا للتصّوف الإسلامي .

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية