التصُّوف الإسلامي والواقع الاغترابي .. ح(1)

 

    الحلقة الأولى
الإغترابُ مصطلح غير قديم ، استوطن أكثر من ساحةٍ معرفيةٍ وتخصص علمي محملٌ بدلالات متغايرة ، فهو يمتلك صلاحية الدلالة على ثلاثة مفاهيم أساسية ، هي التالية :-
    1. المفهوم الأول :- يعزى إلى الغرابة والإغراب، حيث يتحقق التزّيل عن السائد والمألوف من الأفكار والأشياء ،فتتشيأ الغرابة إلى سمة ملازمة ،ووصف لصيق . وقد أصبح هذا المصطلح أخيراً ملازماً لقائمة النعوت الملصقة بالمجتمعات المعاصرة في بيئتها العلموية، كما هو حال مصطلح التشيؤ والتّسلّع والتوثّن .
    2. المفهوم الثاني :- الذي يدل إليه مصطلح الإغتراب مفهوم التوجه والإنكفاء إلى الغرب بما يحوي من ثقافات وعادات، مما يُحدثُ حالة ضدّية معاكسة لحالة التّسلّف، أعني الإنقلاب على التراث السالف والإعتماد على رموز . وهذا هو ما يتوهم الكثيرون أنه حقيقة الأصالة فَيروْنها رجوعاً واتكاءً ، لا تقدماً وبناءً .
وظاهرٌ أن هذا المفهوم هو الأكثر اعتمالاً والأوسع نفوذاً في ساحة الكتابات العربية التي صارت إلى استعمال مصطلح الاغتراب منذ زمن غير بعيد، فانضمّ إلى منظومة المصطلحات المحدثة التي اجتاحت عيون وآذان القراء العرب .
   3 . المفهوم الثالث:- لمصطلح الاغتراب يدل إلى حالة نفسية وجدانية يعيشها الإنسان الذي لم يوفَّق إلى تحقيق التآصر أو التماهي مع محيطه بمكوناته الفكرية والسلوكية، فيكوّن ذلك الإنسان حينها مع محيطه وعالمه علاقة لا تجاوز كونها علاقة جغرافية فحسب ،وهذا هو حال كل صاحب قيم مثالية ومبادئ أنموذجية وسط العالم العولمي، حيث تسود المعاني المتجسدة للتوثّن والتشيؤ والتبلّد والتنميط تحت إشراف الإنسان ذي البعد الواحد المؤمن عملياً بموت الإله .ً

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية