التصوفَّ الإسلامي والواقع الاغترابي .. ح(2)

 

    الحلقة الثانية
ومن التيسير أن نسميِّ كلَّ مفهومٍ باسم يدلّ إليه فنقول بشأن المفاهيم الثلاثة السابقة إن حالات الإغتراب هي :-

    1.الإغتراب الفكري

     2.الإغتراب الجغرافي

     3.الإغتراب النفسي

 إننا إذا ما ولجنا عالم التصُّوف النظري عند المسلمين سنلقى للاغتراب وجوداً غير خافٍ، وتمكناً غير واهن ، إلى درجة تقودنا على تأكيد وجود الإغتراب بمفاهيمه الثلاثة السالف ذكرها جميعاً . مستوطنة الساحة الصَّوفية النظرية ، في تنقلات غير نسقية ،وتفاوتات نسبية واقعة بين أقطاب وممثلي تلك الظاهرة التصُّوفية ، حيث نجد مثلاً المفهوم الأول فقط عند بعضهم ، ثم نجد الثاني والثالث عند آخرين ، ثم نجد الأول والثالث عند غيرهم ، كما قد يلابس بعضهم أحد تلك المفاهيم حيناً من عمره ثم ينفك عنه على غيره ،كما هو حال أبي حامد الغزالي الذي عايش الاغتراب النفسي والفكري ثم تحرَّر عنهما بعد حين كما صرح بذلك في كتابه المنقذ من الظلال .1 لقد كادت كل تصريفات الغربة والغرابة أن تستوطن ساحة الصوفية النظرية فوُجد فيها الإغراب والاستغراب والاغتراب والغرابة والغربة و التغُّرب والتغريب .
 وإلى كل هذه المصطلحات وُجدت مقتضياتها من قبيل التوتر ، والقلق ، والتميز ، والشذوذ ، والإبداع .
كلُّ أولئك سالت به أدوية التصُّوف النظري فألقت به بحيرة التراث الإسلامي ؛ فانزعجت به عقول ، واشرأبت إليه قلوب ، وتأسست عليه مناهج ، وارتفقت إليه  مناتج، وسوّدت منه طروس ، وقُطعت فيه رؤوس ولنستذكر هنا رأس الحلاج ، والسهروردي . 

 
 

 - انظر كلامه في مذهب السفسطة ثم انفكاكه بعد نحو شهرين وتحوله إلي مذهب الوثوقية . وقد أرجع الغزالي الفضل في ذلك إلى نور قذفه الله قي صدره لا إلي براهين وأدلة وهذا ماصرح به ص (10) من " المنقذ من الظلال " ط دار المعارف سوسة . تونس .

 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية