|
الحلقة الثالثة
لقد لجأ كثيرون إلى الاغتراب بوصفه وسيلةً للإنبعاث من بئر التخُّلف الذي تحقق للأمة الإسلامية أن تنحضج فيه قروناً طويلة . وفي كلامنا هنا عن الاغتراب سنهدف إلى معنى واسع مما يحمله هذا المصطلح ،وهو اجتراح مفارقة ما للمألوف الثقافي على الصعيدين الفكري والاجتماعي بخاصة .
إن المألوف الثقافي الذي أعنيه هنا يحوي الموروث الديني والقيم الاجتماعية التقليدية . فضلاً عن الوسائل التعبيرية – تحديداً اللغة الأسلوب – ولا جرم أنْ كان التصُّوف النظري أهم المكونات التراثية التي حققت واقعية الاغتراب بمعناه المذكور قبل قليل .
إن الاغتراب الصوفي بهذا المعني يجيء شاخصاً في صورتين هما الاغتراب التفكيرى والاغتراب التعبيري وقد تمثلت هاتان الصورتان عمليا في كل من :-
إن الاغتراب الصوفي بهذا المعنى يجى في صورتين هما الاغتراب التفكيرى والاغتراب التعبيري، وقد تمثلت هاتان الصورتان عملياً في كل من :-
1- التروع إلى عوالم فكرية غربية عن الثقافة الإسلامية، وذلك بعد الاتصال الفكري الحاصل غبً إطلاع المسلمين على ثقافات اليونان والفرس
2- الًلجوء إلى عوالم تعبيرية طافرة وطارفة مبدعة لاعهد لأساليب العرب بها، ولا وشيجة إليها من دلالاتهم المألوفة، وهذا ما سوَّغ القول بأنَّ الصوفية قد ابتكروا لغة خاصة بهم .
إن تينك الصورتين هما المظهران الرئيسيان لما تحقق لدى الصوفية من إغراب واغتراب ،وهذا ما سأقاربه من خلال تحديد موجز وتشخيص مصغَّر لكل من الاغتراب التفكيري والاغتراب التعبيري .
|