|
ينبغي أن نذكر أن التصوف أخذ يتسّرب إلى الدوائر الأدبية الصرفة في العصر الحديث وبدأ الشاعر (جميل صدقي الزهاوي) هذه الحركة سنة 1935 بتأليف مسرحيةٍ شعريةٍ بعنوان ( ثورة في الجحيم ) جعل(الحلاج) من أبطالها .
وبعد نحو عشرين سنةً جرى التسريع في هذا الزحف بقصيدةٍِ للشاعر اللبناني (على أحمد سعيد) (الملقب) بأدونيس في الحلاج أيضاً وبظهور أمارات التحرر الثقافي والعقلي والوطني بإلهام من سيرته الدموية وتمسكه بمبدئه .
ثم ضّمن الشاعر العراقي (عبد الوهاب البياتي) أشعاره كثيراً من الإشادة بهذا الصوفي وغيره ومنهم شاعر الرباعيات الكبير عمر الخيام بوصف هؤلاء رواداً للنضال والكفاح في سبيل التحرر الفكري ومقاومة التخّلف وتوّج هذه المعالجات شاعرُ عراقي آخر – هو (قيس لفتة مراد) بإصدار ديوانٍ صغيرٍ بعنوان أغاني الحلاج, وتلاه الشاعر المصري الكبير صلاح عبد الصبور في المسرحية الشعرية المشهورة ( مأساة الحلاج ) وقفّى على أثاره الشاعر السوري عدنان مردم بك الذي كتب مسرحية شعرية أخرى بعنوان ( أبو بكر الشبلي ) والمخرج المسرحي التونسي عبد الرزاق المكي الذي ألف وأخرج مسرحيةً ثلاثيةً بعنوان الحلاج والفنان المسرحي المغربي الطيب الصديقي الذي ألف وخرّج مسرحيةً بعنوان ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب والشاعر اليبي الكبير محمد الفيتوري الذي كتب مسرحية شعرية من محي الدين بن عربي .
وهكذا صار التصّوف وبخاصةً الحلاج موضوعاً عن موضوعات الأدب الحديث .
|