|
كان السيد محمد بن علي السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي على رأس هذه الطريقة بعد أن اكتملت له أسباب التربية الدينية و العلم الصادق ، فقد ولد في بيت علم ودين هو بيت آل سيدي عبدالله الخطابي ببلدة مستغانم بالجزائر في 12 ربيع الأول سنة 1202 هـ الموافق 22 من ديسمبر سنة 1787 م وكان منذ حداثته دائم التفكير فيما آل إليه العالم الإسلامي في عصر الدولة العثمانية من فساد و تأخر . فعكف على أسباب هذا التدهور بغية وضع خطة مرسومة للإصلاح السياسي والإجتماعي والاقتصادي للعالم الإسلامي في عصر بدأت الخلافة العثمانية فيه تتهاوى و سميت الدولة العثمانية آنذاك بالرجل المريض ، فأرجع أسباب هذا التخلف إلى خمول العلماء والشيوخ وابتعادهم عن نشر كلمة الله الحقة وتوعية المسلمين لاستخدام القلب والجسد معاً وصولاً إلى التقدم الإسلامي المنشود أي إلى ضرورة الإهتمام بالتنمية المادية وعدم الإكتفاء بالتنمية الروحية فحسب في تكايا وزوايا الصوفية .
ولم يكتف محمد بن علي السنوسي في نشأته الأولى بما حصّله من العلم ، فاتجه إلى مدينة " فاس " و بقي فيها سبع سنوات تقريباً من 1822 _ 1829 وتلقى العلم من كبار أساتذتها ومنهم الطيب الكيراني ، وأبي بكر الإدريسي ، والعراقي والزروالي والدرقاوي وغيرهم ، حيث تفقه على أيديهم في علوم الفقه ، وظهر فضله في فاس فأقبل عليه التلاميذ ، ولكن دعوته إلى الخير والإصلاح واجهت مقاومة من سلطان فاس مولاي سليمان فغادرها عام 1245هـ 1829م ، وأخذ يدعو إلى آرائه في البلاد المجاورة ، والتقى في فاس بزعماء الطريقة القادرية والشاذلية والدرقاوية والناصرية والحبيبية والجزولية وغيرها ، وزار كثيراً من الزوايا واجتمع برجال الطرق الصوفية قبل أن يعلن طريقته الجديدة ، إذ أنه إلى هذا الوقت لم يكن قد أعلن طريقته الصوفية بالرغم من أنه كان من رجال العلم المرموقين الذين التف حولهم التلاميذ في أي مكان يذهب إليه .
ولم يكتف السيد محمد علي بما تلقاه من العلوم الإسلامية في المغرب بل اتجه إلى مصر في عهد محمد علي باشا ، وزار علماء الأزهر من أمثال الشيخ حسن العطار والشيخ الأمير والقويسني وغيرهم ، ولم يلبث أن غادر القاهرة إلى مكة للحج ، وفي مكة أتيحت له فرصة تمحيص آرائه عن العالم الإسلامي و أحواله وازداد حماساً للتقدم في مسيرة الإصلاح على أساس الإتحاد وجمع الكلمة ، وقد أخذ في أرض الحجاز عن الشيخ العجيمي حفيد أبي البقاء ، ومولاي عبد الحفيظ بن محمد و الشيخ العطار ، وأهم من هذا كله التقاؤه في مكة المكرمة بالإمام أبي العباس أحمد بن عبدالله بن إدريس الفاسي مؤسس الإدريسية ، وحصل منه على إجازة الصوفية فأخذ بعدها يتعمق في الطريقة الشاذلية بعد لقائه هذا ثم الطريقة الناصرية عن الإمام ابن ناصر والقادرية عن العرائشي ثم التيجانية عن أبي العباس التيجاني نفسه .
|