الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
للطريقة الخلوتية

 

    الجامعة الرحمانية أركان سبعة، تحدث عنها بالإجمال العارف بالله الشيخ خير الدين الشريف كمنهج تربوي يومي للسالك. وفي التزام هذه الأركان اعتقاداً وتطبيقاً تتحقق للسالك مراتب النفس التي تحدثنا عنها. ونقول في تفصيل هذه الأركان وبالله التوفيق:
الركن الأول (الحب):
الحب هو الركن الأول من أركان الطريقة والمفتاح لما يليه من أركان فإذا تمكن الحب في قلب المسلم كان محركا وموقظا لطاقات كامنة تسري لتنير دربه وتعمر بالإيمان قلبه. وإذا قلنا "الحب" فإننا نعني حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحبه الكرام.
أما حب الله فهو الغاية والمنتهى وأما حب رسول الله فهو حب من به أحببنا الله وعرفناه، فهو باب الله والطريق الموصل إلى الله لا يكمل إيمانه إلا بكمال حبه.
الركن الثاني (الامتثال):
يأتي هذا الركن من أركان الطريقة ويتجلى في حياة المسلم بعد أن يتحقق ركن الحب فطاعة المحب لمحبوبه هي أقل ما يمكن أن يفرزه الحب وهذا الأمر يكون بين عوام الناس فكيف لو كان المحبوب هو الله ورسوله والمحب صادق في حبه لا يرجو إلا رضى المحبوب.
والطاعة والامتثال هنا هي ما جاء في قوله تعالى :
((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم )) وقال: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )).
وأخرج الشيخان عن عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألاّ ننازع الأمر أهله. قال: إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان).
وثمرة الطاعة قوله تعالى: ومن يطع الله ورسوله فؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً )). إن التحقق الصحيح من معاني هذا الركن (الامتثال) لا يتم إلا بمتابعة شيخ عارف وعهد على الطاعة وصحبة وأخّوة. فعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه).
الركن الثالث (الذكر):
قال تعالى: (( فأذكروني أذكركم)) . قال ثابت البناني إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا فقالوا كيف تعلم ذلك، فقال إذا ذكرته ذكرني.
قال تعالى: (( فإذا قضيـتم مناسكـكم فاذكـروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً )) وقال ((فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا و((على جنوبكم )) الركن الخامس (الصمت):
والصمت ركن رئيس لعلاج آفات اللسان ودوره مهم في ترويض النفس ومجاهدتها فعندما يكون القلب نظيفاً فإن اللسان ومع الضبط لا ينطق إلا بالخير في معظم أحواله بإذن الله ولكن من كانت آفات نفسه ولسانه تسيطر عليه فإن أحد أساليب العلاج الناجحة تكون الصمت.
قال تعالى: ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)) .
وعن معاذ بن جبل قال (قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال ثكلتك أمك يا ابن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).
الركن السادس (الخلوة/العزلة):
وهي نوع من أنواع الاعتكاف يقصد بها تنقية القلب مما علق به من رانٍ أثناء ممارسة الحياة العادية بما فيها من مفاتن ومعاصٍ، فينصح السالك ما بين الفترة والأخرى بهذا الاعتكاف، يفرد فيه القلب لذكر الله والتفكر بمخلوقاته.
ولا بد لهذه من شيخ يعالج آفات النفس كما يعالج الطبيب علل الجسد.
ولا يفهم من هذا المعنى الرهبنة، كما عند النصارى، أو الانقطاع عن الناس وترك الأهل والأولاد بلا معيل، فإن هذا تواكل ينافي التوكل، حاربه الشرع الحنيف. فهي إذن ابتعاد عن الدنيا بكل زخارفها فترة من الوقت، يستريح فيها الجسد والفكر من مشاغل الدنيا، ويأخذ فيها القلب جرعة من الإيمان تدفعه في عليين.
وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك الاعتكاف حتى قبض. فكان يخلو في العشر الأواخر من رمضان.
وقد سماه الفقهاء اعتكافاً.
قال تعالى : (( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)) وقال (( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون )) وفي الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) وذكر (رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).
وهكذا فإن المقصود من الخلوة هو تخلية القلب وتصفيته من علله وأمراضه وخواطر الشيطان ووساوسه ليستعد لتلقي العلوم والنفحات الربانية

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأخبار  | الرئيسية | معجم التصوف | كلمة في رحاب التصوف | دراسات في التصوف | صفحات من تاريخ التصوف | أعلام التصوف | منبر التصوف | طرق صوفية | المكتبة الصوفية